خليل الصفدي

170

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

فقلت لعيني عاودي النّوم واهجعي * لعلّ خيالا طارقا سيعود فرجع الخادم ، ثم عاد فقال : أمير المؤمنين يقول : قد أحسنت وأمر لك بجائزة . وكان لأبي بكر هرّ يأنس « 1 » به ، وكان يدخل أبراج الحمام التي لجيرانه ويأكل فراخها ، وكثر ذلك منه ، فأمسكه أربابها فذبحوه ، فرثاه بقصيدة اشتهرت . وقد قيل : إنّه رثى بها عبد اللّه بن المعتز ، وخشي من الإمام المقتدر أن يتظاهر [ بها ] « 2 » ؛ لأنه هو الذي قتله فنسبها إلى الهرّ ، وعرّض به في أبيات منها لصحبة كانت بينهما أكيدة . وقيل : إنما كنى بالهرّ عن المحسّن بن الفرات أيام محنته ؛ لأنه لم يجسر أن يذكره ويرثيه . وقيل « 3 » : إن جارية لعليّ بن عيسى هويت غلاما لأبي بكر بن العلّاف ، ففطن بهما ، فقتلا جميعا وسلخا وحشي جلودهما تبنا ، فقال مولاه أبو بكر هذه القصيدة يرثيه بها وأولها « 4 » : [ من المنسرح ] يا هرّ فارقتنا ولم تعد * وكنت عندي « 5 » بمنزل الولد فكيف ننفكّ عن هواك وقد * كنت لنا عدّة من العدد وتخرج الفار من مكامنها * ما بين مفتوحها إلى السّدد يلقاك في البيت منهم مدد * وأنت تلقاهم بلا مدد / لا عدد كان منك منفلتا * منهم ولا واحد من العدد لا ترهب الصّيف عند هاجرة * ولا تهاب الشّتاء في الجمد

--> ( 1 ) في نكت الهميان : « يألف » ! ( 2 ) ما بين المعقوفين في وفيات الأعيان ونكت الهميان . ( 3 ) عن صاعد في كتاب : « الفصوص » . انظر : وفيات الأعيان . ( 4 ) الأبيات كلها في وفيات الأعيان 1 / 109 - 110 وقبلها : « وعددها خمسة وستون بيتا » وشذرات الذهب 2 / 278 ونكث الهميان 140 - 142 وروضات الجنات 214 - 215 ومطلعها في العبر 2 / 172 والبداية والنهاية 11 / 166 ( 5 ) في نكت الهميان : « وكنت مني » .